القاضي سعيد القمي
290
شرح توحيد الصدوق
صفات هي عينها كما يقوله المحجوبون ولا انّها زائدة على الذات كما يزعمه العادلون وبالجملة ، ليس « 1 » ، « 2 » بقيام مبدأ الاشتقاق في الذات سواء كان ذلك المبدأ نفس الذّات أو قائما بها ، بل بمعنى انّه تعالى وهب مباديها للمتّصفين بها وأوجد حقائقها لمستحقّيها ، قال « 3 » بعد ذلك إشارة إلى ما حققنا : « الممتنع من الصّفات ذاته » أي الّذي امتنع بذاته من مقارنة الصّفات وثبوتها له - عينا كانت أو زائدة - . ولعلّ قائلا يقول : انّ المراد أنّه امتنعت ذاته من الصّفات الزائدة العارضة . فنقول : أمّا أوّلا ، فالجمع المحلّى باللّام يفيد العموم والاستغراق والأدلّة العقليّة المخصّصة له كلّها مدخولة كما أومأنا إليه فيما سلف ؛ وأمّا ثانيا ، فعلى زعمهم يكون اتّصاف الذّات بالخالقيّة والرّازقية وغيرهما من الصّفات الزائدة بالاتفاق ممتنعا وهذا قبيح ؛ وأمّا ثالثا ، فلأنّ امتناع الذات من الصّفات ليس الّا ان في مرتبة الذّات لا يصحّ أن يثبت وصف من الأوصاف ، إذ الصفات التي بعد الذّات ليست بممتنعة للذّات باتّفاق من العقل والنقل مع قطع النظر عن العروض أو معنى آخر ، إذ لا يقول عاقل ولم ينقل من العقلاء نفي الصفات مطلقا ، فتعيّن أن يكون المراد امتناع الصّفات العينيّة كما لا يخفى على المتدرّب في أساليب الكلام . ومن الأبصار رؤيته ومن الأوهام الإحاطة به قد سبق تفسير هما فيما مضى . [ وجه انّه لا أمد لكونه تعالى ولا غاية لبقائه ] لا أمد لكونه ولا غاية لبقائه هاتان الجملتان ، للردّ على علماء الزّور من أئمة الغرور حيث زعموا انّ
--> ( 1 ) . ليست : ليس م ن . ( 2 ) . وليست : اي ليست الصفات . ( 3 ) . قال بعد : جواب لمّا في قوله « لمّا ظهر » .